البغدادي

117

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

إلّا في النفي . ولو أنّها من التي تدخل على الموجب والمنفيّ لجاز ذلك كقولك : ما أخذت من أحد إلّا زيد درهما . وهذا البيت من قصيدة للنّابغة الذّبيانيّ مدح بها النّعمان بن المنذر ، واعتذر إليه مما بلغه عنه . وهذا مطلع القصيدة : يا دار ميّة بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأبد « 1 » وقفت فيها أصيلانا أسائلها * عيّت جوابا وما بالرّبع من أحد « 2 » إلّا الأواريّ لأيا * . . . البيت وقد تقدّم شرح أبيات كثيرة منها في عدّة مواضع « 3 » . وقد أورد سيبويه هذه الأبيات الثلاثة ، قال الأعلم : الشاهد في قوله : إلّا الأواريّ بالنصب على الاستثناء المنقطع ، لأنّها من غير جنس الأحدين . والرفع جائز على البدل من الموضع . والتقدير : وما بالرّبع أحد إلّا الأواريّ . على أن يجعل من جنس الأحدين اتّساعا ومجازا انتهى . قال ابن السيّد : الرفع على البدل من موضع من أحد . لأنّ من زائدة وأحد مرفوع في المعنى وإن كان مخفوضا في اللفظ ؛ وليست ببدل من موضع الجارّ وحده ، ولا من موضع المجرور وحده ، ولكنّها بدل من موضعهما معا . والبيت الأوّل يأتي شرحه إن شاء اللّه في الفاء من حروف العطف « 4 » . وقوله : « وقفت فيها « 5 » » البيتين ، وصف أن دار ميّة خلت من أهلها ، فسألها

--> ( 1 ) البيت في ديوانه ص 14 ؛ والأغاني 11 / 27 ؛ والدرر 1 / 274 ، 6 / 326 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 54 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 215 ؛ والكتاب 2 / 321 ؛ والمحتسب 1 / 251 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 315 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 92 ؛ ورصف المباني ص 452 ؛ وشرح الأشموني 2 / 493 ؛ وشرح التصريح 1 / 140 ؛ ولسان العرب ( سند ، قصد ، جرا ، يا ) . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " فيها أصيلالا " . وهي رواية ولغة في " أصيلان " بالنون . ( 3 ) في حاشية الطبعة السلفية 4 / 92 : " الصواب في موضعين " . انظر الشاهد رقم 236 ؛ والشاهد رقم 247 . ( 4 ) وهو الشاهد التاسع والثمانون بعد الثمانمائة . ( 5 ) في طبعة بولاق : " وقفت بها " . والتصويب من النسخة الشنقيطية .